دوانيENابدأ مشروعًا

المعرفة

فجوة المحتوى العربي للطفولة: خمس فجوات لا واحدة

العربية نحو ٠٫٦٪ فقط من محتوى الويب المقيس. لكن سدّ هذا الرقم وحده يعيد إنتاج خمس فجوات تقف خلفه: الأصالة، والطفولة المبكرة، واللغة، والأمان، والقياس.

في هذه المقالة

ما فجوة المحتوى العربي للطفولة، وكم فجوة هي فعلًا؟

فجوة المحتوى العربي للطفولة ليست فجوة كمّ فقط، بل خمس فجوات متراكبة تقف خلف رقم الكمّ: الأصالة، والطفولة المبكرة، واللغة، والأمان، والقياس. وسدّ فجوة الكمّ وحدها، بترجمة مزيد من العناوين، لا يحل المشكلة؛ بل يعيد إنتاج الفجوات الخمس بمحتوى أكثر لا أفضل.

الرقم الذي يفتح هذا النقاش رقم قياس معروف: بحسب W3Techs، وبتاريخ ٥ سبتمبر ٢٠٢٦، تُستخدم اللغة العربية في نحو ٠٫٦٪ فقط من مواقع الويب التي قِيست لغةُ محتواها. الرقم يحمل حدودًا منهجية معلنة على الموقع نفسه، إذ يقيس مواقع بعينها لا الإنترنت كله، لكنه كافٍ لرسم حجم المسافة. والرقم نفسه متحرك بطبيعته، إذ يُحدَّث قياسه باستمرار، ولهذا نذكر تاريخ رصدنا له صراحة بدل أن نقدّمه رقمًا ثابتًا لا يتغيّر. وأطفال المنطقة العربية ويافعوها يقرؤون ويلعبون ويتعلمون على الإنترنت كل يوم، على شبكة بالكاد تتكلم لغتهم بهذه النسبة الضئيلة.

لكن اختزال المشكلة في نسبة واحدة يخفي بنيتها الحقيقية. نقرأها خمس فجوات متمايزة، لكل واحدة منها علاج مختلف عن الأخرى.

ما الفجوات الخمس؟

  • فجوة الأصالة: تعريب لا تأليف. كثير مما يصل الطفل العربي محتوى مترجَم وُلد أصلًا لسياق آخر: تُستبدل الأسماء وتُقلَب الأمثلة، وتبقى البنية الثقافية أجنبية تحت السطح. المطلوب تأليف من الجذر: شخصيات وحكايات وأمثلة تنبت من بيئة الطفل نفسها لا من بيئة استُعيرت له. والفرق يظهر في تفصيلة صغيرة: هل يعرف الطفل اسم الشخصية من محيطه، أم يتوقف عندها لأنها غريبة عنه؟
  • فجوة الطفولة المبكرة: ندرة الصوتي والملموس. معظم الإنتاج العربي الموجَّه للأطفال يفترض قارئًا أو مشاهد شاشة، بينما تحتاج الفئة دون السادسة وسائط صوتية وملموسة تمرّ عبر الوالد قبل أن تمرّ عبر عين قارئة. هذه المنطقة شبه خالية، وهي التي يتأسس فيها الحسّ اللغوي أصلًا، وهي المرحلة التي يصعب تعويض ما ينقصها لاحقًا.
  • فجوة اللغة: بين فصحى متجهّمة وعامية عابرة. يتأرجح المحتوى بين فصحى تعليمية جافّة تُنفّر الطفل، وعاميات تؤنسه لحظيًا لكنها لا تراكم له لغة مشتركة يقرأ بها لاحقًا. الوسط الممكن فصحى محبَّبة: سليمة، دافئة، مضبوطة الصعوبة بحسب العمر، يسمعها الطفل فيطمئن ويتعلم في الوقت نفسه. والاختيار بين الفصحى والعامية هنا ليس اختيارًا هوياتيًا فحسب، بل قرار تصميم يحدّد أي محتوى لاحق يمكن أن يُبنى فوقه.
  • فجوة الأمان: الحماية لصيقة لا لاحقة. قليل من المنتجات العربية يُصمَّم منذ أول أسطره على مبادئ الملاءمة العمرية: خصوصية تلقائية، وقلّة بيانات، وبلا أنماط تصميم مظللة. الرقابة اللاحقة تصفّي الأسوأ بعد وقوعه، لكنها لا تصنع الجيد من البداية. والفرق بين الاثنين هو الفرق بين منتج يُصلَح كلما اشتكى أحد، ومنتج لا يحتاج إلى شكوى ليكون آمنًا.
  • فجوة القياس: أدوات مستوردة بلا معايرة. حتى حين يُقاس الأثر، تُستخدم أدوات صُمِّمت ومُعايرت في سياقات أخرى، ثم تُترجَم حرفيًا. بلا معايرة عربية للأدوات نفسها، تبقى الأرقام الناتجة هشّة مهما بدت دقيقة على الورق. وأداة صُمّمت لتقيس طفلًا في سياق آخر قد تسأل سؤالًا لا معنى واضحًا له في سياق الطفل العربي، فتنتج رقمًا لا يقيس شيئًا حقيقيًا.

ماذا يعني هذا عمليًا؟

الفجوات الخمس تحدّد ترتيب العمل، لا موضوعه فقط. مشروع يبدأ بالكمّ، أي بترجمة آلاف العناوين دفعة واحدة، سيوسّع فجوتَي الأصالة واللغة وهو يظن أنه يسدّهما. البدء الصحيح من تأليف أصيل في الطفولة المبكرة تحديدًا، بلغة معايَرة بعناية، وأمان مبنيّ من أول سطر، وقياس عربي الجذور؛ ثم يأتي التوسّع في الكمّ على أساس صحيح لا على رمال. وهذا لا يعني تجاهل الكمّ إلى الأبد، بل تأجيله إلى ما بعد أن يثبت الأساس أنه يتحمّل التوسّع.

وهذا الترتيب هو ما يوجّه عملنا نحن أيضًا. لسنا نبدأ من صيغة واحدة نكررها؛ نبدأ من الفجوة التي نراها، ثم نختار الشكل الذي يخدمها: تطبيقًا، أو لعبة، أو تجربة حقيقية على الأرض بلا شاشة فيها أصلًا. فحين نواجه فجوة الأمان مثلًا، لا نكتفي بمراجعة ما صُنع، بل نعيد النظر في القرار الأساس الذي بُني عليه التصميم كله. يمكنك أن ترى الصيغ الثلاث في عوالمنا.

هل ترتيب الفجوات واحد في كل سياق؟

الترتيب العام يبدأ بالطفولة المبكرة والأصالة، لأنهما الأصعب تعويضًا لاحقًا، لكن جهة بعينها قد تجد فجوة الأمان هي الأكثر إلحاحًا في سياقها، إن كانت تخدم أطفالًا يستعملون التطبيق دون إشراف كافٍ. الترتيب دليل عملي لا قاعدة صارمة، والخطوة الأولى تبقى واحدة دائمًا: تحديد أي فجوة من الخمس تخصّ مشروعك بعينه قبل اختيار الأداة.

من أين تبدأ إن كنت تعمل على سدّ إحدى هذه الفجوات؟

حدّد أولًا أي فجوة من الخمس تخصّ مشروعك، فكل فجوة تحتاج عدّة مختلفة عن الأخرى، وما يصلح لسدّ فجوة اللغة قد لا يقترب من فجوة القياس. يمكنك أن تحكي لنا أين تقف من نموذج «ابدأ مشروعًا»، أو تقرأ إجاباتنا المختصرة عن أسئلة تتكرر.

مراجع

  • W3Techs، نسب لغات محتوى المواقع، جُلبت بتاريخ ٥ سبتمبر ٢٠٢٦: https://w3techs.com/technologies/overview/content_language
  • لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة، التعليق العام رقم ٢٥ (٢٠٢١) بشأن حقوق الطفل في البيئة الرقمية، الوثيقة CRC/C/GC/25، ومنها الخصوصية بالتصميم وقلّة البيانات في الخدمات الموجَّهة للأطفال. مرجع رسمي يُذكر بلا رابط.

أسئلة سريعة

هل الحل زيادة عدد العناوين العربية المترجَمة؟

لا وحده. الترجمة تسدّ فجوة الكمّ لكنها تُبقي فجوتي الأصالة واللغة كما هما، لأن البنية الثقافية تبقى بنية النص الأصلي.

أي فجوة تُبنى عليها البقية؟

الطفولة المبكرة والأصالة معًا. محتوى مؤلَّف من الجذر لأصغر الأعمار أساس يصعب تعويضه لاحقًا، بخلاف الكمّ الذي يمكن أن يلحق بعد ذلك.

هل فجوة القياس أقل أهمية من البقية؟

لا. بدون أدوات قياس مُعايَرة على أطفال يتكلمون العربية، تبقى الأرقام الناتجة عن أي محتوى، مهما بدت مرتبة، هشّة القيمة.

عندك فكرة تريد أن يجرّبها الأطفال؟

احكِ لنا الهدف بكلماتك؛ سيقرؤه شخص من الفريق.

ابدأ مشروعًا